محمد نبي بن أحمد التويسركاني
31
لئالي الأخبار
الاستقامة واقباله انتهى . أقول : فعليك يا اخى بالاستعاذة باللّه منه والالتجاء والمجادلة التامة كما قال اللّه تعالى وجاهدوا في اللّه حق جهاده ، وقال بعد رجوعه صلّى اللّه عليه واله عن غزوة تبوك رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر بين صلاتك واذكارك بالاحضار التام للقلب ودفع حديث النفس واوهامها وخيالاتها ، وطرد وساوس الشيطان وتدبيراته لابطالها بعد قطع موادها وأسبابها قبل الصلاة كما كانوا يفعلون ويقطعون موادها إذ كثير منها لقوتها لا تزال بالمجادلة واحضار القلب كما أشار اليه ( ره ) بل يحاربك وتحاربه وتغلبه ويغلبك حتى انقضى جميع صلاتك في شغل المحاربة والمجادلة فان شجرة الشهوة إذا استعلت وتفرقت أغصانها انجذبت إليها الافكار انجذاب العصافير إلى الأشجار ، وانجذاب الذباب إلى الأقذار ، والشغل يطول في دفعها فيصير مثالك مثال رجل كان تحت شجرة فأراد أن يصفو له فكره فكانت أصوات العصافير الجالسة على الشجرة تشوش عليه فكره فلم - يزل يطيرها بخشبة وحجر عنده فيعود إلى فكره فبينه تعود العصافير فيعود إلى التنفير بالخشبة والحجر فكما لا بد له إن أراد الخلاص من قلع الشجرة فكذا لا بد لك من قلع موادها وقطع أسبابها والا تكون صلاتك كصلاة رجل حكى حاله في الأنوار : قال : يعجبني نقل حكاية حكاها رجل ثقة عادل وهو أنه قال : انى فكرت في قلبي أنه قد جاء في الحديث ان من قبلت منه صلاة ركعتين لا يعذبه بعده فقلت انى امضى إلى مسجد الكوفة وأنفرد بصلاة ركعتين بحضور القلب واستجماع الشرايط فمضيت اليه وشرعت في صلاة الركعتين وانا ساوس قلبي من وساوس الشيطان فعنّ على خاطري ان مسجد الكوفة ليس فيه منارة ولو أراد ان يبنى فيه منارة فمن أين يأتي بالصخرة والجص فقلت : لعله يستقيم من الموضع الفلاني فإذا بناها البناء يتمها في كم يوم وكيف يصنع رأسها فلما فرغت من صلاة الركعتين قارن فراغى من بناء المنارة فظهر لي انى أنما أتيت إلى مسجد الكوفة لبناء المنارة لا لصلاة ركعتين ونسبه في زهر الربيع إلى عالم من علماء المشهد العلوي قال : فلما كبرت للاحرام خطر بخاطرى أن كل مسجد عظيم له منارة وهذا المسجد ليس له منارة فقلت في نفسي إن الجص والنورة يمكن